تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

42

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الولاية المستقلة والاستقلال في التصرّف للفقيه الا ما توهم من بعض الروايات منها ما دلّ على أن العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، ولكن ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظ وافر بدعوى ان الولاية على أموال الناس وأنفسهم من جملة تركه الأنبياء للعلماء فكما لهم ذلك فللعلماء أيضا ذلك . وفيه أولا ان الوارثة انما تكون في أمور قابلة للانتقال فما لا يقبل الانتقال لا تقبل الوارثة كالشجاعة والسخاوة والعدالة وغيرها من الأوصاف الغريزية والنفسية وثانيا لم نحرز كون الولاية من قبيل ما تقبل التوريث على أن الولاية العامة على القول بثبوتها للفقيه انما هي مجعولة له من قبل الأئمة لا منتقلة إليهم بالتوريث فلا يمكن إثباتها للفقهاء بمثل هذه الروايات وثالثا : ان الولاية خارجة عن حدودها تخصصا وذلك من جهة أنها ناظرة إلى أن شأن الأنبياء ليس ان يجمعوا درهما ولا دينارا وليس همهم وحرصهم إلى ذلك وجمع الأموال بل حرصهم ان يتركوا الأحاديث وصرحوا ( عليهم السلام ) بذلك وان المتروك أي شيء في بعض الروايات وقال لكن ورثوا الأحاديث ومن أخذ منها فإنما أخذ بحظّ وافر وليست هي ناظرة إلى أن الأنبياء لم يتركوا شيئا أصلا من الدار والثياب ، بل لا ينافي بترك درهم ودرهمين إذ ليس ذلك من قبيل الحرص بجمع المال والّا فالأئمة عليهم السلام كانوا يتملكون الدار والثياب ويورّثوها للورّاث . وبالجملة ليست هذه الروايات ناظرة إلى جهة توريث الولاية ، بل هي خارجة عنها تخصصا وانما هي ناظرة إلى توريث أحاديث والاخبار ومن هنا ظهر ما في الاستدلال بقوله ( ع ) والعلماء أمناء اللّه في حلاله وحرامه فان الأمانة والاستيداع منهم لا يقتضي كونهم وليّا من قبلهم في التصرف في